السيد محمد الصدر
305
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لكلِّ جماعةٍ منهم : هذه الباب التي تدخلون منها ، وهذا لا يستلزم الجبر ؛ لأنَّه بسوءِ اختيارهم وفشل تصرّفاتهم . والآية مشعرةٌ بعدم إمكان الفتح مطلقاً ، كأنَّها موصدةٌ إلى الأبد ؛ وذلك بأكثر من تبرير : الأوّل : أنَّ من يفتح الباب لابدَّ أن يكون مسلّطاً على الفتح ومالكاً للمفتاح ، وهم ليسوا كذلك ، فهم آيسون من التصرّف بالباب مطلقاً ، فمن زاويتهم يكون الإيصاد مؤبّداً . وأمّا من بيده المفتاح فيستطيع أن يفتحها متى شاء ، وهما اثنان : مالك خازن النار ، وقسيم الجنّة والنار « 1 » . الثاني : أنَّ الباب مغلقةٌ من الخارج ، فلا يكون من في الداخل متسلّطاً على فتحها . وحمل الباب على المجازيّة أو المعنويّة وان كان محتملًا ، إلّا أنَّه غير متعيّن ، غاية الأمر أنّنا نعلم أنَّ الباب من جنس ذلك الوجود . فإن قلنا بمادّيّة جهنّم ولو باعتبار القول بالمعاد الجسماني ، لزم القول بمادّيّة الأبواب . وإن لم نقل بذلك ؛ باعتبار أنَّها من عالم المثال ونحوه ، قلنا : بأنَّ الأبواب مناسبةٌ لها ، وهكذا . * * * *
--> ( 1 ) أُنظر : بصائر الدرجات : 437 ، باب 18 ، الحديث : 11 ، أمالي الصدوق ، 179 ، المجلس الرابع والعشرون ، الحديث : 4 ، الصواعق المحرقة 369 : 2 ، الفصل الثاني : في فضائله ، كنز العمّال 152 : 13 ، الحديث : 36475 ، السنّة ( لأبي بكر الخلّال ) 510 : 3 ، التبصرة ( لابن الجوزي ) 270 : 2 ، المجلس الثامن : في ذكر العزلة .